حسن بن عبد الله السيرافي

319

شرح كتاب سيبويه

وأما ما قاله أبو العباس ، في وقوعها موقع كل اسم في معنى جماعة ، فليس ذلك بمشهور من كلام العرب ، ولا يكاد يعرف " جاءني كل أحد " ، وإن صحت الرواية ، جاز أن يكون " أحد " في معنى " واحد " . ثم مثل سيبويه تمثيلات يبين لك فيها أن أحدا نفي عام ، فقال : ( لو قلت : " كان أحد من آل فلان ، لم يجز ؛ لأنه إنما وقع في كلامهم نفيا عاما . يقول الرجل : " أتاني رجل " ، يريد واحدا في العدد لا اثنين ) . أراد سيبويه : أن قول القائل : " أتاني رجل " خاص ؛ لأنه أراد : واحدا ، فيجوز أن ينفى هذا بعينه . ( فيقال : " ما أتاك رجل " ، أي أتاك أكثر من ذلك ) . فيكون هذا نفيا خاصا . ( ويقول : " أتاني رجل لا امرأة " ، فيقال : " ما أتاك رجل " ، أي : أتتك امرأة ) . فيكون هذا أيضا نفيا خاصا ؛ لأنه نفى الذكور دون الإناث . ( ويقول : " أتاني اليوم رجل " . أي في قوته ونفاذه ، فيقول : " ما أتاك رجل " أي أتاك الضعفاء ) ، فيكون نفيا خاصا ؛ لأنه نفى الأشداء . ( فإذا قلت : " ما أتاك أحد " كان نفيا ) . لهذا كله ، الواحد والجماعة ، والرجال والنساء ، والأشداء والضعفاء . قال سيبويه : ( ولو قلت : " ما كان مثلك أحدا " ، و " ما كان زيد أحدا " . كنت ناقضا ؛ لأنه قد علم أنه لا يكون " زيد " ، ولا " مثله " إلا من الناس ) . قال أبو سعيد : قد قدمنا أن الفائدة إنما تكون في الخبر دون الاسم . فإذا قلت : " ما كان مثلك أحدا " ، " وما كان زيد أحدا مثلك " ، " فمثلك " ، و " زيد " هو الاسم ، و " أحد " هو الخبر ، والنفي واقع على " أحد " و " أحد " معناه : إنسان ، فكأنك قلت : " ما كان مثلك إنسانا " ، " وما كان زيد إنسانا " ، فهذا محال . إلا أن تريد : معنى الوضع منه ، أو الرفعة له ، وإن كنت معتقدا أنه إنسان من الجنس . ألا ترى أنك تقول : " ما زيد بإنسان " ، إذا أردت أنه ينسلخ عن الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها الإنسان ، وكذلك يقال : " ما أنت إنسانا " عند فضل بارع يظهر منه ، يقل وجوده في الناس قال : " فلست بإنسي ، ولكن بملاك " . قال سيبويه : ( ولو قلت : " ما كان مثلك اليوم أحد " ، فإنه يريد ألا يكون في اليوم